روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
70
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
للقطب من البداية إلى النهاية حتّى لا يشدّ من قلبه خاطر إلى غير الحقّ ، ويكون محفوظا بحسن الرعاية من الحقّ ، وهذا حزن آدم - عليه السلام - الذي صحبه من البداية إلى النهاية . وللقطب ، - عليه السلام - حالات شتى ، أوّلها مقام الهيبة ، وأعلاها مقام المعرفة ، ونهايته الاصطلام في التوحيد والفناء في عين الأزلية والعزة . ومن حيث صورة الخلق والعبوديّة شبّهه بإسرافيل - عليه السلام - ولكن من حيث الحقائق هو آدم الوقت . وجميع معانيه وصلت إليه من أصل فطرته - عليه السلام - ميراثا . ولذلك مرجع الكلّ من تشبهه بجميع الأحوال والصفات بآدم . * ثم شبّه - صلى اللّه عليه وسلم - قلوب الأربعين بقلب موسى - عليه السلام - وكأنه أرانا أنّ قلب موسى - عليه السلام - أفضل من قلب آدم - عليه السلام - حيث إن شرف الأربعين أكثر من شرف ثلاثمائة . وكل من لم يكن له كمال العلم يتوهم أن قلب موسى - عليه السلام - أفضل من قلب آدم - عليه السلام - حيث بان له أن الأربعين أفضل من ثلاثمائة . وذلك من قلة الفهم ، ويغلط من حيث لم يدرك إشارته - صلوات اللّه عليه - في مقالته أنّ قلوب الأربعين مثل قلب موسى - عليه السلام - وينبغي أن يكون قلوبهم مثل قلب آدم لأنّ قلبه منبع جميع فوائد العالمين من الأنوار والأسرار والعلم والحكمة لأنّه كان عين الكلّ . لكن قد أشار - صلوات اللّه عليه - إلى أنّ قلوب الأربعين مواضع الشوق والصبابة والانبساط والسكر مع الصحو . فكانت هذه الأشكال قد غلبت على قلوبهم . فشبّه أحوالهم بما كان غالب مقام موسى - عليه الصلاة والسلام - وهذا في حالة واحدة قد وقع التشابه . ولهم في كمال المقامات حالات مشبهة بحالات عين فطرة آدم - عليه السلام - وهو أصل جميع الأصول . منه قد انشعبت الأحوال والمقامات ، والدليل على ما ذكرنا قوله تعالى في وصف صفيّه - صلوات اللّه عليه - : خَلَقْتُ بِيَدَيَّ [ ص : 75 ] وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : 29 ] ثم زاد في شرفه حيث قال للملائكة المقرّبين : اسْجُدُوا لِآدَمَ [ البقرة : 34 ] فبان فضله على الجمهور إلا محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - وقد تبين في الحديث المروى رجحان درجة آدم على درجة موسى في التوحيد ، وذلك ما رواه أبو هريرة - رضي اللّه عنه - قال : « قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « احتج آدم وموسى عند ربّهما فحج آدم موسى - فقال موسى : « أنت آدم الذي خلقك اللّه بيده ونفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته وأسكنك في جنّته ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض » - فقال آدم : « أنت موسى